وأفادت وكالة مهر للأنباء، انه قام رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، مساء الأربعاء، بزيارة مفاجئة لوزارة الصناعة والمناجم والتجارة للمشاركة في اجتماع لممثلي النقابات والتجار في البلاد، عُقد بهدف دراسة آخر مستجدات السوق، وتقييم الآثار الاقتصادية للحرب المفروضة مؤخرًا من قِبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فضلًا عن وضع استراتيجيات تنفيذية وتشغيلية للسيطرة على التضخم، ومواجهة ارتفاع الأسعار، ومنع الاحتكار.
وخلال هذا الاجتماع، استمع الرئيس الايراني إلى آراء ومخاوف وتقارير ممثلي النقابات والناشطين في السوق، مؤكدًا على ضرورة تعزيز التنسيق بين الحكومة والنقابات وشبكة التوزيع الوطنية للحفاظ على استقرار السوق وحماية سبل عيش المواطنين، وأصدر توجيهات وتوصيات هامة في مجالات تنظيم السوق، وإدارة الاستهلاك، ودعم الإنتاج، ومواجهة العوامل الاقتصادية المُعطِّلة.
في بداية كلمته، أعرب بزشكيان عن سعادته بالتواجد بين ممثلي النقابات والناشطين في السوق، معتبرًا أن الاستقرار النسبي الذي يسود السوق الوطنية هو ثمرة تعاون وتضامن ونضال النقابات والناشطين الاقتصاديين، وصرح قائلًا: "لولا هذا التعاون والتضامن، لما كان من الممكن تحقيق هذا المستوى من استقرار السوق في ظل ظروف الحرب والضغوط الاقتصادية".
في جزء آخر من خطابه، أشار الرئيس إلى لقائه الأخير مع قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد مجتبى الخامنئي، ووصف الأجواء التي سادت هذا اللقاء، وأبعاده الشخصية والأخلاقية والإدارية.
وأوضح بزشكيان أن هذا اللقاء عُقد في جوٍّ وديٍّ، وأن المناقشات استمرت قرابة ساعتين ونصف، قائلاً: "إن أكثر ما لفت انتباهي في هذا اللقاء هو أسلوب المواجهة، ونوعية الرؤية، والتواضع والإخلاص العميق الذي أبداه قائد الثورة الإسلامية؛ وهو نهجٌ حوّل جوّ النقاش إلى بيئةٍ قائمةٍ على الثقة والتعاطف والحوار المباشر".
أشار الرئيس الايراني إلى ضرورة تعزيز التماسك والثقة والتعاطف على مستويات إدارة الدولة، قائلاً: "عندما يلتقي أعلى مسؤول في البلاد بمسؤولين وأفراد يتمتعون بمثل هذه الأخلاق الحميدة والتواضع والروح الإنسانية، فإن هذا السلوك يُمكن أن يُصبح نموذجاً يُحتذى به في إدارة الدولة ونظامها الإداري؛ نموذج قائم على المسؤولية، والقرب من الشعب، والإنصات بصدق إلى قضاياه ومشاكله، كما كان عليه القائد الشهيد في سلوكه وأفعاله".
كما أوضح بزشكيان وجهة نظره حول مفهوم المسؤولية في النظام الإسلامي، قائلاً: "إن المسؤولية والمنصب التنفيذي ليسا امتيازاً أو تفوقاً، بل هما عبء أثقل من الالتزام والمساءلة وخدمة الشعب، ولا ينبغي لأي مسؤول أن يتخذ من منصبه ذريعةً للابتعاد عن الشعب أو خلق فجوة بينه وبين المجتمع".
وأضاف: "كان قائد الثورة الاسلامية حاضرًا في هذا الاجتماع بنفس الروح؛ روحٌ قائمة على البساطة والتواضع والإخلاص والاحترام المتبادل، مما جعل جو الحوار مباشرًا وصريحًا، ومصحوبًا بشعورٍ من الألفة والثقة".
وأكد بزشكيان: "في ظل الظروف الحساسة الراهنة التي تمر بها البلاد والمنطقة، يُمكن أن يُسهم وجود مثل هذا النهج على أعلى مستويات الحكم بدورٍ هام في تعزيز رأس المال الاجتماعي، والتماسك الإداري، وزيادة الأمل والتعاطف في المجتمع".
وتابع الرئيس حديثه واصفًا الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد منذ بداية عمل الحكومة، مشيرًا إلى سلسلة من الضغوط والأزمات المتضافرة، وقال: "منذ الأيام الأولى لعمل الحكومة، واجهت البلاد تحديات وضغوطًا عديدة، من بينها أزمات اقتصادية، وحرب مفروضة، ومحاولات تفعيل آلية "العودة السريعة"، فضلًا عن إثارة الاضطرابات الاجتماعية؛ وهي إجراءات صُممت جميعها لتحقيق هدف مشترك، ألا وهو زيادة الضغط الاقتصادي، وزعزعة الاستقرار الداخلي، وإضعاف التماسك الوطني".
وفي معرض حديثه عن أهداف الأعداء في تصميم هذه الضغوط، صرّح قائلاً: كان هدفهم النهائي إثارة السخط الشعبي، ودفع الناس إلى الشوارع، وإضعاف بنية الحكم، وفي نهاية المطاف تفكيك البلاد، لكن الشعب الإيراني، بالتعاون مع الجيش وقوات إنفاذ القانون والأمن، تعامل مع الموقف بأفضل طريقة ممكنة، ولم يسمح بتحقيق هذه السيناريوهات.
/انتهى/
تعليقك